أبو الليث السمرقندي
224
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الظن . وروى الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه تعالى : « أنا عند ظنّ عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني » . وقال الحسن : إن المؤمن أحسن الظن بربه ، فأحسن العمل . وإن المنافق أساء الظن بربه ، فأساء العمل . فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ يعني : صرتم من المغبونين . فَإِنْ يَصْبِرُوا على النار ، فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي : مأوى لهم . ويقال : هذا جواب ، لقولهم : اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ . يقول اللّه تعالى : فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ، وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا أي : يسترجعوا من الآخرة ، إلى الدنيا ، فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي : من المرجوعين إلى الدنيا . ويقال : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا يعني : وإن يطلبوا العذر ، فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي : لا يسمع ، ولا يقبل منهم عذر . قوله عز وجل : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ قال القتبي : يعني : ألزمناهم قرناء من الشياطين . وقال أهل اللغة : قيض يعني : سلط . ويقال : قيض بمعنى قدر . فَزَيَّنُوا لَهُمْ يعني : زينوا لهم التكذيب بالحساب ، وقال الحسن : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ أي : خلينا بينهم ، وبين الشياطين بما استحقوا من الخذلان ، فزيّنوا لهم ، ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ قال الضحاك . يعني : شككوهم في أمر الآخرة ، وما خلفهم يعني : رغبوهم في الدنيا . ويقال : زينوا لهم ما بين أيديهم . يعني : ما كان عليه آباؤهم من أمر الجاهلية ، وما خلفهم . يعني : تكذيبهم بالبعث ، وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يعني : وجب عليهم العذاب فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني : مع أمم قد خلت من قبل أهل مكة ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ بالعقوبة . ويقال : إنّهم كانوا خاسرين مثلهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 29 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ نزلت الآية في أبي جهل ، وأصحابه ، فإنه قال : إذا تلى محمد القرآن ، فارفعوا أصواتكم ، بالأشعار ، والكلام في وجوههم ، حتى تلبسوا عليهم ، فذلك قوله : وَالْغَوْا فِيهِ يعني : الغطوا ، واللغط هو الشغب ،